حبيب الله الهاشمي الخوئي

40

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

في طلب غذاء ولا دفع أذى ولا استجلاب منفعة ولا دفع مضرّة ، فإنّه يجرى إليه من دم الحيض ما يغذوه كما يغذ والماء النّبات فلا يزال ذلك غذاه . حتّى إذا كمل خلقه واستحكم بدنه وقوى اديمه على مباشرة الهواء وبصره على ملاقاة الضّياء هاج الطَّلق بأمّه فازعجه أشدّ إزعاج وأعنفه حتّى يولد ، فإذا ولد صرف ذلك الدّم الَّذي كان يغذوه من دم امّه إلى ثدييها ، فانقلب الطَّعم واللَّون إلى ضرب آخر من الغذاء ، وهو أشدّ موافقة للمولود من الدّم فيوافيه في وقت حاجته إليه فحين يولد قد تلمط وحرّك شفتيه طلبا للرّضاع فهو يحدى ثدي أمّه كالاداوتين المعلَّقتين لحاجته ، فلا يزال يغتذي باللَّبن ما دام رطب البدن رقيق الأمعاء ليّن الأعضاء . حتّى إذا تحرّك واحتاج إلى غذاء فيه صلابة ليشتدّ ويستوي بدنه وطلعت له الطَّواحين « من الأسنان خ » والأضراس ليمضغ به الطعام فيلين عليه ويسهل له إساغته فلا يزال كذلك حتّى يدرك ، فإذا أدرك وكان ذكرا طلع الشّعر في وجهه فكان ذلك علامة الذّكر وعزّ الرّجل الذي يخرج به عن حدّ الصّبا وشبه النّساء وإن كانت أنثى يبقى وجهها نقيّا من الشّعر لتبقى لها البهجة والنّضارة التي تحرّك الرّجال لما فيه دوام النّسل وبقاؤه ، الحديث . الثاني في تحقيق السؤال في القبر وذكر شبهة المنكرين له ودفعها اعلم أنّ كلام الامام عليه السّلام في هذا الفصل صريح في ثبوت السؤال في القبر وهو حقّ يجب الايمان والاذعان به ، وعليه قد انعقد إجماع المسلمين بل هو من ضروريات الدّين ، ومنكره كافر خالد في الجحيم لا يفترّ عنه العذاب الأليم ، ولم يخالف فيه إلَّا بعض من انتسب إلى الاسلام كضرار بن عمر وطايفة من المعتزلة وجمع من الملاحدة مموّهين على العوام الَّذين يصغون إلى كلّ ناعق بأنّ الميّت بعد وضعه في قبره إن حشى فمه بالجصّ ونحوه ودفن ثمّ يؤتى إليه في اليوم الآخر